ابن خالوية الهمذاني
128
الحجة في القراءات السبع
قوله تعالى : فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ « 1 » وأُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ « 2 » يقرءان بالنون والياء وقد تقدم القول في أمثاله بما يغني عن إعادته « 3 » . قوله تعالى : لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ « 4 » . يقرأ بإسكان العين والتخفيف ، وبفتحها والتشديد « 5 » . فالحجة لمن فتح وشدد : أنه أراد : تعتدوا ، فنقل حركة التاء إلى العين ، وأدغم التاء في الدال فالتشديد لذلك . وأصله : تفتعلوا من الاعتداء . ومثله : تخطّف ، وتهدّى . والحجة لمن أسكن وخفف : أنه أراد : لا تفعلوا من العدوان . وروى عن نافع إسكان العين وتشديد الدّال ، وهو قبيح ، لجمعه بين ساكنين ليس أحدهما يحرف مد ولين في كلمة واحدة . فالحجة له : أنه أسكن وهو يريد الحركة ، وذلك من لغة ( عبد القيس ) « 6 » لأنهم يقولون : ( اسل زيدا ) فيدخلون ألف الوصل على متحرك ، لأنهم يريدون فيه : الإسكان . فعلى ذلك أسكن نافع وهو ينوي الحركة . قوله تعالى : وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً « 7 » . يقرأ بفتح الزاي ، وضمها . فالحجة لمن فتح : أنه أراد : واحدا مفردا . والحجّة لمن ضم : أنه أراد : الجمع ، فالأول كقولك : عمود . والثاني كقولك : عمد . والزبر : الكتب ، تقول العرب : زبرت الكتاب بالزاي : كتبته . وذبرته بالذال « 8 » قرأته . فأما زبر الحديد فواحدتها : ( زبرة ) كقولك : سدفة وسدف . ومن سورة المائدة قوله تعالى : شَنَآنُ قَوْمٍ « 9 » . يقرأ بإسكان النون وفتحها . فالحجة لمن أسكن : أنه بنى المصدر على أصله قبل دخول الألف والنون عليه . والحجة لمن فتح : أنه أتى به على
--> ( 1 ) النساء : 114 وفي الأصل سوف نؤتيه . ( 2 ) النساء : 162 وفي الأصل : أولئك سوف نؤتيهم . ( 3 ) انظر : 97 عند قوله تعالى : يُبَيِّنُها . ( 4 ) النساء : 154 ( 5 ) المراد : تشديد الدال . ( 6 ) عبد القيس : قبيلة عظيمة تنتسب إلى عبد القيس بن أفصى بن دعميّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معدّ ( 7 ) ابن عدنان : ( معجم قبائل العرب 2 : 276 ) . النساء : 163 . ( 8 ) في الأصل : ودبرته بالدال ، وصحتها ( وذبرته بالذال ) انظر : ( المعجم الوسيط مادة : ذبر ) . ( 9 ) المائدة : 2 .